آقا ضياء العراقي

324

شرح تبصرة المتعلمين

الإطلاقات : « إلاَّ أن ترى في منقاره دما » « 1 » ، وقوله : « يغسل الثوب من المني والدم » « 2 » . ومقتضاه نجاسة ما يصدق عليه هذه الطبيعة ، لا ما تشتبه كالمتكون من غير الحيوان - مثلا - ، إذ في عدها من هذه الطبيعة إشكال ، وإن كان شدة شباهته به موجبة لإطلاق اسمه عليه أحيانا . ولئن سلمنا دخوله في الحقيقة ، فلا أقل من انصرافه إلى المتكون من الحيوان ، أو ما يلحق به من المتكون في بيضه ، ولا تشمل الدماء المتكونة من غيرها ، بل في الحيوانات أيضا يمكن دعوى خروج دم ما لا لحم له ، كالبرغوث والقمل بالسيرة ، وعليه فالأصل في دم ما فيه لحم وما يلحق به هو النجاسة إلاَّ ما خرج . نعم يخرج من تحت هذه الكلية الدم المتخلَّف في الذبيحة بالإجماع والسيرة ، بل إطلاق معاقدهم يشمل المتخلَّف في الأجزاء المحرمة ، والمأكول لحمه وغيره بعد ما ذكّي ، ولكن ظاهر جماعة التشكيك في مثل هذا الإطلاق في معاقد الإجماعات ، فلا يتعدّى عن المتخلَّف في الأجزاء المحللة من المأكول ، وعليه فيشكل قيام الإجماع على غيره ، كما لا يخفى . ثم إنّ ظاهرهم تخصيص النجس بدم ذي النفس ، وفي الرواية أيضا : « لا بأس بدم ما لم يذكّ » « 3 » بعد شرحه بالسمك ، فإنه كناية عما لا نفس له ، فيتعدّى منه إلى الحيّة وغيرها ، ولازم ذلك تمامية دلالته على كون المخصص فيما لا نفس له لفظيا ، ولازمة عدم جواز التمسك بالعام بالنسبة إليه ، بل لا بد من إجراء أصالة عدم الاتصاف بكونه دم غير ذي النفس .

--> « 1 » وسائل الشيعة 2 : 1100 باب 82 من أبواب النجاسات حديث 2 . « 2 » ذكره في الذكرى : 13 في الثالث والرابع من النجاسات ص 13 س 13 . « 3 » وسائل الشيعة 2 : 1030 باب 23 من أبواب النجاسات حديث 2 .